قضاء وقدر

6/5/2009

 

 

 

قضاء وقدر

{ ما اصاب من مصيبة فى الارض ولا فى انفسكم الا فى آتاب

من قبل ان نبراها } ، جف القلم ، رفعت الصحف ، قضي الأمر ،

آتبت المقادير ، { لن يصيبنا الا ما آتب الله لنا } ، ما أصابك لم

يكن ليخطأك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

إن هذه العقيدة إذا رسخت في نفسك وقرت في ضميرك صارت

البلية عطية ، والمحنة منحة ، وآل الوقائع جوائز وأوسمة ("ومن

يرد الله به خيرأيصب منه )" فلا يصيبك قلق من مرض أو موت ابن

، أو خسارة مالية ، أو احتراق بيت ، فإن الباري قد قدر والقضاء قد

حل ، والاختيار هكذا ، والخيرة لله، والأجر حصل ، والذنب آفر.

هنيئأ لأهل المصائب صبرهم ورضاهم عن الاخذ ، المعطي ،

القابض ، الباسط ، { لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون }

ولن تهدأ أعصابك وتسكن بلابل نفسك ، وتذهب وساوس صدرك

حتى تؤمن بالقضاء والقدر ، جف القلم بما أنت لاه فلا تذهب

نفسك

حسرات ، لا تظن أنه آان بوسعك إيقاف الجدار أن ينهار ، وحبس

الماء أن ينسكب ، ومنع الريح أن تهب ، وحفظ الزجاج أن ينكسر ،

هذا ليس بصحيح على رغمي ورغمك ، وسوف يقع المقدور ،

وينفذ القضاء ، ويحل المتكوب { فعسى الله ان ياتى بالفتح او امر

من عنده }

استسلم للقدر قبل أن تطوق بجيش السخط والتذمر والعويل ،

اعترف بالقضاء قبل أن يدهمك سيل الندم ، اذا فليهدا بالك إذا

فعلت الأسباب ، وبذلت الحيل ، ثم وقع ما آنت تحذر ، فهذا هو

الذي آان ينبغي أن يقع ، ولا تقل ("لو أني فعلت آذا وآذا لكان

آذا وآذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل ").

{ ان مع العسر يسرا }

يا إنسان بعد الجوع شبع ، وبعد الظمأ ري ، وبعد السهر نوم ،

وبعد المرض عافية ، سوف يصل الغائب ، ويهتدي الضال ، ويفك

العاني ، وينقشع الظلام { فعسى الله ان ياتي بالفتح او امر من

عنده } بشر الليل بصبح صادق يطارده على رؤوس الجبال ،

ومسارب الأودية ، بشر المهموم بفرج مفاجىء يصل في سرعة

الضوء ، ولمح البصر ، بشر المنكوب بلطف خفي وآف حانية

وادعة.

إذا رأيت الصحراء تمتد وتمتد ، فاعلم أن وراءها رياضا خضراء وارفة

الظلال.

إذا رأيت الحبل يشتد ويشتد ، فاعلم أنه سوف ينقطع.

مع الدمعة بسمة ، ومع الخوف أمن ، ومع الفزع سكينة ، النار لا

تحرق إبراهيم التوحيد ، لأن الرعاية الربانية فتحت نافذة { بردا

وسلما } البحر لا يغرق آليم الرحمن ، لأن الصوت القوي الصادق

نطق ب { آلا ان معي ربي سيهدين } المعصوم في الغار بشر

صاحبه بأنه وحده معنا فنزل الأمن والفتح والسكينة.

إن عبيد ساعاتهم الراهنة وأرقاء ظروفهم القاتمة لا يرون إلأ النكد

والضيق والتعاسة ، لأنهم لا ينظرون إلأ إلى جدار الغرفة وباب

الدار فحسب. ألا فليمدوا أبصارهم وراء الحجب وليطلقوا أعنة

أفكارهم إلى ما وراء الأسوار.

اذا فلا تضق ذرعأ فمن المحال دوام الحال ، وأفضل العبادة انتظار

الفرج ، الأيام دول ، والدهر قلب ، والليالي حبالى ، والغيب

مستور ، والحكيم آل يوم هو في شأن ، ولعل الله يحدث بعد ذلك

أمرأ ، وان مع العسر يسرأ.

Tags : bf
Category : RECHECHERCHE SCOLARE EN ARABE بحوث بالعربية | Write a comment | Print

Comments