ما مضى فات

6/5/2009

لا تحزن للشيخ عائض القرني

الجزء الأول

الفصل الأول

 

ما مضى فات

تذآر الماضي والتفاعل معه واستحضاره ، والحزن لماسيه حمق

وجنون ، وقتل للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة. ان ملف الماضي عند

العقلاء يطوى ولا يروى ، يغلق عليه أبدا في زنزانة النسيان ، يقيد

بحبال قوية في سجن الإهمال فلا يخرج أبدا ، ويوصد عليه فلا

يرى النور ، لأنه مضى وانتهى ، لا الحزن يعيده ، لا الهم يصلحه ، لا

الغم يصححه ، لا الكدر يحييه ، لأنه عدم ، لا تعش في آابوس

الماضي وتحت مظلة الفائت ، أنقذ نفسك من شبح الماضي ،

أتريد أن ترد النهر إلى مصبه ، والشمس إلى مطلعها ، والطفل

إلى بطن أمه ، واللبن إلى الثدي ، والدمعة إلى العين ، إن تفاعلك

مع الماضي ، وقلقك منه واحتراقك بناره ، وانطراحك على أعتابه

وضع مأساوي رهيب مخيف مفزع.

القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر ، وتمزيق للجهد ، ونسف

للساعة الراهنة ، ذآر الله الأمم وما فعلت ثم قال : { تلك امة قد

خلت } انتهى الأمر وقضي ، ولا طائل من تشريح جثة الزمان ،

وإعادة عجلة التا ريخ.

إن الذي يعود للماضي ، آالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلا ،

وآالذي ينشر نشارة الخشب. وقديما قالوا لمن يبكي على

الماضي : لا تخرج الأموات من قبورهم ، وقد ذآر من يتحدث على

ألسنة البهائم أنهم قالوا للحمار لم لا تجتر؟ قال : أآره الكذب.

إن بلاءنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا ، نهمل قصورنا

الجميلة ، ونندب الأطلال البالية ، ولئن اجتمعت الإنس والجن على

إعادة ما مضى لما استطاعوا لأن هذا هو المحال بعينه.

إن الناس لا ينظرون إلى الوراء ولا يلتفتون إلى الخلف ، لأن الريح

تتجه إلى الأمام والماء ينحدر إلى الأمام والقافلة تسير إلى الأمام

، فلا تخالف سنة الحياة.

Tags : bf
Category : RECHECHERCHE SCOLARE EN ARABE بحوث بالعربية | Write a comment | Print

Comments