مولاي علي الشريف

23/3/2009

مولاي علي الشريف

 

 

المولى علي الشريف (مؤسس الدولة العلوية)

هو المولى علي بن الحسن بن عبد الله، المعروف بالشريف، ومنه تفرعت فروع المحمديين، وكان مولده سنة 997هـ/1589م، ومن أولاده الذين تولوا الملك من العلويين نجد محمد والرشيد والمولى إسماعيل، وقد تولوا الملك على هذا الترتيب.

عرف بالصلاح والتقوى، وكان مجاب الدعوة، كثير الأوقاف والصدقات، قسم أوقاته بين الحج والجهاد بإفريقيا والأندلس. وقد رحل إلى فاس وأقام بها مدة يدرس، ثم حج وعاد إلى سجلماسة ليقيم بقرية تسمى جرس على مرحلتين ونصف من سجلماسة، ثم خرج إلى الأندلس للجهاد، ثم عاد إلى سجلماسة فكتب إليه أهل الأندلس يطلبون إليه العودة، فعاد إليهم وشارك في الجهاد. عرض عليه الأندلسيون الخلافة لكنه أبى ورفض ورعًا وزهدًا. قال الزياني في ذلك: "... وممن عظم العلم، واكتفى به عن الملك، وزهد فيه، مولاي علي الشريف جد الأشراف العلويين، فإنه كان يتوجه للغزو بجزيرة الأندلس المرة بعد المرة، واشتهر علمه، وظهر فضله، وراوده أهل الأندلس على ملكها، فزهد فيه وقال: "يكفيني قصب العلم". وقال اليفرني:" وقد وقفت على رسائل عديدة بعث بها إليه علماء غرناطة يحضونه على الجواز إليهم واستنفار المجاهدين إلى حماية بيضتهم ويذكرون له أن كافة أهل غرناطة من علمائها وصلحائها ورؤسائها قد وظفوا على أنفسهم من خالص أموالهم دون توظيف سلطان عليهم أموالا كثيرة برسم الغزاة الذين يردون معه من المغرب، وحلوه في بعض تلك الرسائل بما نصه: "إلى الهمام الضرغام قطب دائرة فرسان الإسلام الشجاع المقدام، الهصور الفاتك، الوقور الناسك، طليعة جيش الجهاد، وعين أعيان النجاد، المؤيد بالفتح في هذه البلاد، المسارع إلى مرضاة رب العباد، مولانا أبي الحسن علي الشريف". وكتبوا مع ذلك إلى علماء فاس يلتمسون منهم أن يحضوا المولى عليا على العبور إلى العدوة فكتب إليه أعلام فاس بمثل ذلك وحثوه على المسارعة إلى إغاثتهم، وذكروا له فضل الجهاد وأنه من أفضل أعمال البر، فقالوا له في بعض تلك الرسائل: "وعوضوا هذه الوجهة الحجية التي اجتمع رأيكم عليها، وتوفر عزمكم لديها بالعبور إلى الجهاد، فإن الجهاد، أصلحكم الله في حق أهل المغرب، أفضل من الحج كما أفتى به الإمام ابن رشد حين سئل عن ذلك، وقد بسط الكلام عليه في أجوبته ووجه ما ذهب إليه من ذلك. وكان ممن كتب إليه من علماء غرناطة جماعة منهم: الفقيه أبو عبد الله محمد بن سراج شيخ المواق وقاضي الجماعة بها. ومن شيوخ فاس الذين كتبوا إليه: الفقيه أبو عبد الله العكرمي شيخ شيوخ الإمام ابن غازي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن ماواس، وأبو زيد عبد الرحمن الرقعي صاحب الرجز المشهور وغيرهم. لقد ضرب المولى علي الشريف أروع الأمثال في التضحية ونكران الذات، في سبيل تحقيق تلك الأهداف المشتركة للمغاربة والأسرة العلوية الشريفة، التي ظلت على امتداد ثلاثة قرون ونصف القرن، القاسم المشترك الذي جعلهما بنيانا مرصوصا يشد بعضه بعضا، وذلك بتطوعه للجهاد، لإنقاذ الإسلام من مخالب الكنيسة الصليبية، بطلب من علماء المغرب والأندلس الذين راسلوه في الموضوع شعرا ونثرا وهكذا كان المولى علي الشريف مشهورا في عصره، متقدما على كافة أهل مصره، وأنه كان ملحوظا بالإجلال عندهم والإكبار

Category : RECHECHERCHE SCOLARE EN ARABE بحوث بالعربية | Write a comment | Print

Comments