كعب بن زهير

20/3/2009

كعب بن زهير



حياته :


هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني ، نشأ في بيت يكتنفه الشعر من كل جانب ، فنشأت معه ملكة الشعر ، فما ترعرع حتى نظمه ، ولكن والده زجره عنه وضربه مخافة أن تكون شاعريته لم تستوسق بعد ، فيروى له مالا خير فيه ، على أن الزجر والضرب لم يصرفا الولد عن الشعر ، فلبث يقوله غير مرتدع حتى ضاق والده ذرعا فأردفه على ناقته وانطلق به إلى الصحراء ، وأخذ يقول البيت ويستجيز ابنه فيجزه ، فوثق عندئذ باستحكام ملكته ، وأذن له بقول الشعر .


كعب في الإسلام :


لم يحدثنا الرواة كثيرا عن حياة كعب ، فنحن لا نكاد نعلم عنها ما يستحق الذكر إلا خبر إسلامه ، واعتذاره إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدته المشهورة ، وذلك أن بجيرا أخا كعب وفدا إلى محمد صلى الله عليه وسلم في أواخر السنة السابعة للهجرة فأسلم ، فاستاء كعب من أخيه ، وقال فيه أبياتا يؤنبه ويحثه على الارتداد .

وبلغت أبياته النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر دمه ، ثم شهد بجير فتح مكة وانتصار محمد صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إلى أخيه كعب يحذره ويخبره بانخذال قريش ، وقال له : ((قد أوعد الرسول صلى الله عليه وسلم رجالا بمكة فقتلهم وهو والله قاتلك أو تأتيه فتسلم
)) .

فاستطير كعب ولفظته الأرض ثم قدم المدينة متنكرا ، واستجار بأبي بكر فأتى به المسجد وهو متلثم بعمامته ، وقال : ((يا رسول الله رجل يبايعك على الإسلام)) ، فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده فحسر كعب عن وجهه وقال : ((هذا مقام العائذ بك يا رسول الله ، أنا كعب بن زهير)) ، فتجهمته الأنصار ، ولانت له قريش وأحبوا إسلامه ، فأمنه محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنشده كعب قصيدته (بانت سعاد) فسر بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولما وصل إلى قوله :

إن الرسول لسيف يستضاء به **** مهند من سيوف الله مسلول

خلع عليه محمد صلى الله عليه وسلم بردته ، وقد بذل معاوية لكعب فيها عشرة آلاف درهم فلم يبعها ، فلما مات اشتراها معاوية من ورثته بعشرين ألف درهم وقيل ثلاثين ، وتوارثها الخلفاء الأمويون والعباسيون .

ومدح كعب في قصيدته المهاجرين من قريش ، وعرض بالأنصار لغلظتهم عليه ، فأنكر عليه المهاجرون قوله في الأنصار وقالوا : ((لم تمدحنا إذ هجوتهم)) ، ولم يقبلوا ذلك حتى قال فيهم :

من سره كرم الحياة فلا يزل **** في مقنب من صالحي الأنصار


وكانت وفاة كعب في خلافة معاوية .



منزلته :


عده ابن سلام في الطبقة الثانية قبل الحطيئة ، ولو جاز لنا أن نبني حكما صحيحا على شعره ، وليس لدينا منه ما يعتد به غير مشوبته ، لقلنا : أن له من البراعة والتصرف في المعاني ما يضعه في مصاف أفحل الشعراء الجاهليين ، وحسبنا أن ننظر إلى تفننه في وصف الماء بعد أن مزج به الخمرة التي عل بها ثغر سعاد ، ثم إلى تفننه في وصف المرأة الثكلى ، ثم إلى الحاحه في وصف ضراوة الأسد بعد أن فضل الرسول صلى الله عليه وسلم عليه في الهيبة ، وقصارى القول إن كعبا شاعر بارع الفن ، ورسام بديع التصوير ، ومخترع واسع المخيلة ، واحد أساتذة المذهب الزهيري .



آثاره :


أبيات متفرقة في كتب الأدب ، أشهرها لاميته ((بانت سعاد)) وهي معدودة من المشوبات ، وقد شرحها كثيرون ، وشطرها غير واحد

.

 

Tags : bf
Category : RECHECHERCHE SCOLARE EN ARABE بحوث بالعربية | Write a comment | Print

Comments