القراءة والطفل

16/3/2009

الوسائل التعليمية لن تؤثر أبدا في التعلّم


يميلُ التربويون عادة لاستخدام الوسائل التعليمية واقتناء الحديث منها، ولكن إلى أي مدى ينعكس ذلك على تعلّم الطلبة؟ تشير الملاحظة العامة إلى أن أثرها محدود جدا على الطلاب ، إذ تؤكد غالبية الدراسات التي تناولت الموضوع عدم وجود نتائج دالة إحصائيا تُثبت وجود أثر للوسائل في التعلّم، وحتى الدراسات التي دعمت وجود ذلك الأثر فمشكوك في نتائجها كما توضح المقالة التالية. ولا أريد من عرض هذا الموضوع التقليل من أهمية الوسائل التعليمية، ولكن أن يدرك المتعاملون مع الوسائل التعليمية أين تكمن أهميتها وكيفية توظيفها بحيث تكون فعالة في العملية التربوية، وقد وجدت أن المقال الذي نشره ريتشارد كلارك في العدد الثاني من المجلد الثاني والأربعين من مجلة Educational Technology Research & Development يُقدم أساسا نظريا مقنعا لفهم الوسائل التعليمية، وهو يحاول في هذا المقال الرد على بعض معارضي رأيه ـ وأبرزهم روبرت كوزما ـ الذي يقول فيه أن الوسائل التعليمية لا تؤثر في التعلّم و الذي طرحه عام 1993 في مؤتمر دولي للمنظمة الأوروبية للبحوث التعلّمية التعليمية EARLI. وقد حرصت مع بعض التصرف على ترجمة كل تفاصيل المقال لأهميتها في توضيح وجهة نظره التي تخلص إلى أن الأسلوب الذي يقدم فيه المحتوى التعليمي من خلال الوسيلة التعليمية هو الذي يؤثر حقيقة في التعلّم وليس الوسيلة نفسها.

ملخص تاريخي للبحث في الوسائل التعليمية:

لقد ثبت مرات عديدة في الماضي أن لا فوائد تعلّمية تُجنى من الوسائل التعليمية، إذ أثبت باحثون كثيرون وجود فوائد مختلفة للوسائل التعليمية من الناحية الاقتصادية ولكن ليس من الناحية التعلّمية؛ فعلى سبيل المثال استنتج (lumsdain,1963) في كتاب جمع أبحاثا حول التعلّم أن فوائد الوسائل التعليمية اقتصادية في الدرجة الأولى وأن استخدامها كان لتطوير تقنية أساليب التدريس، ولم يكن منصبا على التعلّم. وتوصل (Mielk,1968) في مقال بعنوان" Questioning the Questions of ETV Research" إلى أن أي بحث يصمم بشكل دقيق حول فوائد الوسائل المختلفة لن يصل لفروقات ذات دلالة لصالح الوسائل التعليمية، وقال(Wilbur Schramm,1977) وهو من أكثر من كتبوا في مجال البحوث التي تناولت الوسائل أن التعلّم يتأثر بمحتوى الوسيلة التعليمية وأسلوب التدريس المستخدم فيها أكثر من تأثره بنوع الوسيلة نفسها، وقد أكد نفس القول كل من(Levie & Dickie,1973) في كتاب تناول في أحد فصوله البحوث التي أُجريت حول الوسائل، وأخيرا فتلك هي النتيجة التي توصلتُ إليها مع Garriel Salmon في كتاب "Handbook of Research on Teaching,1986 ".

وبناء على ما سبق فيكتنف الغموض استحواذ عبارتي التي قلت فيها أنْ "لا فروق متوقعة لاستخدام الوسائل" على كل هذا الاهتمام، وقد رأى زميلي أن ما أثير من نقاش أوجد شكوكا في هذا القول، وأبقى ميدان أثر الوسائل التعليمية في التعلّم مفتوحا. وقد أكدت أن لا فوائد تعلّميه للوسائل، وبرهنت على أن لا نستمر في إضاعة الجهد في هذه المسألة، لقد أردت أن أثير النقاش حول الموضوع ولم يخب أملي، وقبل تفنيد الآراء المختلفة سأتحول إلى مراجعة بسيطة لهذه الجدلية

 

الجوانب المهمة من جدلية التعلّم من الوسائل التعليمية

لقد قلت في مقاليّ السابقين (Clark,1983,1985) أن الوسائل مجرد ناقلات للمعلومات وأنها لا تؤثر في تعلّم الطلبة أكثر مما تؤثر السيارة التي تنقل البقالة في تغذيتنا، وقدمت أدلة بأن أساليب التدريس قد اختلطت بالوسائل، مع أن الأساليب المستخدمة في الوسيلة هي التي تؤثر في التعلّم فعليا. كما قلت أنه يمكن تقديم أي أسلوب تدريس يلزم لإحداث التعلّم من خلال وسائل مختلفة، وبحثت كذلك في الإسهامات الفريدة لفكرة خصائص الوسائل.

لقد أثبت (Garril et.al,1979) أن الوسيلة التعليمية لا تؤثر في التعلّم وإنما سمات خاصة في الوسيلة (خصائص الوسيلة) هي التي تحدد شكل تطور "عمليات معرفية" محددة لدى المتعلّمين، ويقصد بخصائص الوسائل التعليمية الإمكانات التي توفرها الوسائل مثل قدرة التلفزيون والأفلام على تصوير التفاصيل الدقيقة وتسطيح الأشياء ثلاثية الأبعاد.

والقضية التي يثيرها موضوع خصائص الوسائل هي وجود أدلة قوية على أنه يمكن لخصائص متعددة في وسائل مختلفة تحقيق نفس الهدف التعليمي، فمثلا هناك أساليب متنوعة متساوية الفاعلية لتمييز تفاصيل الأشياء عدا إمكانية التقريب أو التكبير في الأفلام، وفي كل محاولة لتحليل ما نشر من دراسات حول خصائص الوسائل تبرز مجموعة من الخصائص التي تؤدي نفس الوظائف المعرفية أو وظائف مشابهة لها.

وهذه النقطة مهمة جدا في نظرتي للموضوع؛ فإذا لم تكن هناك خاصية فريدة في الوسيلة دون غيرها تخدم أثرا معرفيا محددا أو مهمة تعليمية معينة فإن الخصائص يجب أن تكون قابلة للاستخدام مع متغيرات أخرى تعُتبر وسائط لتحصيل التعلّم، وقد يكون من المفيد في كل مرة يبدو لنا فيها أن الوسيلة كانت أداة لإحداث التعلّم التساؤل فيما إذا كانت هناك وسيلة أخرى أو خصائص وسيلة أخرى يمكن أن تحدث نفس التعلّم..

إن هذا السؤال مهم لأنه إذا كانت الوسائل أو الخصائص المختلفة تؤدي إلى نفس التعلّم أو التحصيل أو الحد الأدنى المعياري الضروري؛ فيجب كما يملي علينا علم التصميم أو تكنولوجيا التعليم أن نختار دائما الأسلوب الأقل كلفة لتحصيل الهدف التعليمي، كما يجب أن نشكل نظرياتنا حول سمات التكوين الداخلي للخصائص المشتركة وألا تُبنى النظرية على السمات السطحية البعيدة عن جوهر القضية التي نبحثها. وأتحدى Robert kozma وزملائه في هذا النطاق أن يقدموا دليلا من دراسة مصممة بشكل محكم يثبت أن وسيلة معينة أو خصائص فيها لا يمكن استبدالها بأنواع مختلفة من الوسائل لتحقيق نفس النتائج التعلّمية لأي فئة من الطلبة أو لأي مهمة تعليمية محددة، وقابلية الاستبدال هذه هي مفتاح محاججتي في الموض

Tags : BF
Category : PARTIE DES FEMMES | Write a comment | Print

Comments